محمد أبو زهرة
1767
زهرة التفاسير
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً إذا كان الكافرون يقاتلون في سبيل الطغيان ، والظلم والسيطرة والفتنة في الدين ، وإكراه الناس ، حتى لا يستمروا على إيمانهم ، فإن على المؤمنين أن يقاتلوهم ؛ لأنهم نصراء الشيطان ، أو الذين دخلوا في ولايته . ومعنى النص السامي : قاتلوا أيها المؤمنون الذين ارتضيتم سبيل الله طريقا ، ونصرة الحق منهاجا ، الكافرين الذين اتخذوا الشيطان لهم وليا يوالونه ، ونصيرا لهم ينصرهم في زعمهم ؛ وذلك لأنكم تعلون الحق ، وتدفعون الأذى ، وتمنعون الشر والفتنة في الدين ، وتحاربون الفساد . ولا تخافوا من هؤلاء الذين يوالون الشيطان ، ويزعمون أنه ينصرهم ، فإنهم يتبعون تدبير الشيطان لهم ، أي يتبعون وساوس أنفسهم ، وأهواءها التي يتحكم فيها الشيطان ويسيرها . وتدبير الشيطان مهما يكن ، لا يكون قويا ينتصر به أهل الكفر والفساد على أهل الحق . وضعف ذلك الكيد والتدبير الذي يدبره الكافرون وإبليس معهم ، سببه أنهم تسيطر عليهم الأهواء ، والأهواء تفسد الفكر وتفسد الأعمال ، وتوجد الشحناء . وأهل الحق لو اتخذوا كل أسباب القوة ، واعتزموا أمورهم ودبروا تدبيرهم ، وقد جانبوا الهوى والشهوات ، هم غالبون لا محالة ، وما يغلب أهل الباطل إلا لعدم اتخاذ أهل الإيمان الأسباب . وسمى الله سبحانه تدبير الكافرين مع شيطانهم كَيْدَ ، لأنهم لا يقصدون بالتدبير رفع حق أو خفض باطل ، بل الكيد والأذى لأهل الحق . اللهم اهد المؤمنين إلى أسباب القوة ، وأخذ الأهبة ، وإعداد العدة للجهاد في سبيلك ، سبيل الحق والكرامة والسمو والعلو .